![]() | ![]() | ![]() | |
الإهداءات |
| |||||||
« آخـــر الـــمــواضيـع » |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | اسلوب عرض الموضوع |
| | #1 |
| رئيس مجلس الإدارة ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | المختصر / من المصائب التي أصيبت بها الأمة الإسلامية، هذه التبعية غير المبررة في كثير من الأحيان، فأصبح المسلمون يقلدون غيرهم من الدول المتقدمة مادياً حتى في المأكل والمشرب والملبس بل حتى في نظم الحكم، وكذلك في النظم الاقتصادية، ولعل التقليد كان أوضح صورة وأعمق أثراً في هذا الجانب الأخير - أي الجانب الاقتصادي، فطبق كثير من الدول الإسلامية والعربية، إن لم نقل كلها، النظام الرأسمالي بحذافيره. وهذا التقليد الأعمى صرف المسلمين عن تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في بلادهم، وهو يمتلك من مقومات الاستقرار والأمان ما لا يملكه نظام اقتصادي آخر، كما أن فيه من العدل والقدرة على تحريك دولاب الحياة ما لا يملكه نظام اقتصادي آخر. انه نظام اقتصادي بديل إذا أحسن تطبيقه، يحقق المصالح العامة للدول والمصالح الخاصة للمجتمعات والأفراد، لأنه تطبيق لمبدأي العدل والمساواة، في كل الحقوق والواجبات، لكن المسلمين للأسف أحجموا عن تطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي على أنفسهم، فمن نافلة القول إنهم قعدوا عن تقديم نموذج اقتصادهم للعالم كبديل لتلك النظم المتخبطة التي انهار بعضها وبعضها الآخر آيل للسقوط. إن الفرصة الآن بعد الزلزال الاقتصادي مهيأة لنتقدم الصفوف ونقدم نموذجنا الإسلامي المنقذ، وذلك إذا تخلينا عن هذا الانهزام النفسي الذي جعلنا طوال العقود الماضية نستمرئ التبعية ونستصغر ذواتنا، فنحجم عن التقدم للقيادة. لكن الحال تتغير الآن لمصلحة الإسلام والمسلمين، فالأزمة المالية جعلت العالم يتأكد أن النظامين الشيوعي والرأسمالي عاجزان عن صنع عالم آمن وعادل وقادر على الاستمرار. لا شك أن الإسلام دين ودولة، وكما أنه لم يضع نظاماً مفصلاً لأنظمة الحكم، فإنه لم يضع أيضاً نظاماً اقتصادياً محدداً، لكن وضع الضوابط الدقيقة التي يمكن أن تكون قاعدة أساسية لأي نظام اقتصادي ليكون نظاماً إسلامياً مرناً يحتوي بين دفتيه كل ما ينفع البلاد والعباد، ولكن المهم هو التطبيق! إننا نتوقع والعالم يعيش هذه الأزمة الطاحنة التي قد تستمر سنوات عجافاً أن يتنادى فقهاء العالم الإسلامي ومفكروه وعلماء الاقتصاد فيه إلى مؤتمر جامع، يخرجون من خلاله بمقترحات وحلول إسلامية لهذه الأزمة، ومن خلال ذلك يمكن أن يقدموا نظاماً اقتصادياً إسلامياً يكون بديلاً عن النظامين الشيوعي والرأسمالي اللذين اثبتا فشلهما في حل مشكلات العالم الاقتصادية. ونحن لا نقول إن دول العالم ستطبق النظام الاقتصادي الإسلامي بحذافيره، ولكنها بلا شك ستجد فيه كثيراً من الحلول الناجعة التي تخرج العالم من هذه الأزمة الطاحنة التي دخل فيها. أما الدول الإسلامية، فعليها الرجوع إلى النظام الاقتصادي الإسلامي، ففيه خيرها ونجاتها، وعليها أن تترك السير وراء دول العالم الغربي في طريقها الاقتصادي الوعر، الذي أورد العالم موارد الهلاك. واذا طبقت الدول الإسلامية النظام الاقتصادي الإسلامي، فإنها بجانب امتلاك القوة تكون قد أعطت لدول العالم نموذجاً عملياً لقدرة هذا النظام على حل المعضلات الاقتصادية، وخلق عالم أكثر عدلاً وأوفر أمناً وأعم رخاء. قد يستبعد بعض المسلمين، بل أكثر المسلمين، محاولة الدول الغربية الاستفادة من الحلول الإسلامية مع هذا العداء السافر للإسلام، ولكنا نقول لهؤلاء إنه ليس في السياسة عداء دائم ولا صداقة دائمة، ولكن هناك مصلحة دائمة، والنظام الغربي بالذات يقوم على المصلحة وتحقيق المنفعة، وقد رأينا كيف تقاربت دول الغرب، وعلى رأسها أميركا، مع الصين التي كانت تعتبرها عدواً لدوداً، وذلك عندما رأت في الاقتراب منها مصلحة ومنفعة. لقد اقتنعت دول الغرب الرأسمالية بعقم النظام الرأسمالي، وأيقنت أنه نظام آيل للسقوط على رغم أن تاريخه يعود الى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وعلى مدى هذه الفترة الطويلة مرّ الغرب بتجارب عدة تحت عباءة هذا النظام، خرجت من رحمها عاهات عدة منها بروز الاحتكارات، فتركزت الثروات في أيدي نسبة صغيرة من الناس، وتلاشت الطبقة الوسطى وانتشر الفساد في بعض دول الغرب وتم تصدير هذه العيوب إلى الدول العربية والإسلامية التي طبقت النظام الرأسمالي على علاته، بل إننا تفوقنا على الغرب في حجم تلك المساوئ وفي مقدمها الفساد والرشوة والمحسوبية! وإذا كان النظام الاقتصادي الشيوعي الذي نادى به كارل ماركس، وأكد أن الرأسمالية تسير في الطريق إلى القضاء على نفسها، قد انهار مع انهيار جدار برلين وسقوط الاتحاد السوفياتي السابق، فان النظام الرأسمالي يترنح على رغم انه يعتبر اليوم نظاماً هجيناً من الرأسمالية والاشتراكية. ولذا فإن الدول أصبحت تبحث عن بديل للنظامين الشيوعي والرأسمالي، وهي بالتأكيد لن تجد أنسب من النظام الاقتصادي الإسلامي، والعجيب انه على رغم صوت المسلمين الخفيض للمناداة بذلك، فقد بدأ بعض كتاب وعلماء الغرب يشيرون إلى النظام الإسلامي أو إلى بعض ما جاء فيه كحل ومنقذ وكبديل للنظام الرأسمالي، ومن ذلك ان رئيس تحرير مجلة «تشالنجر» الاقتصادية بوفي اسفانسون قال: لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن لما حلّ بنا ما حلّ من كوارث، لأن النقود لا تلد النقود، وكثير من علماء الغرب أخذوا ينادون بصفرية الفائدة وهذا يعني إلغاء الربا الذي تأكد انه سبب لكثير من مشكلات العالم الاقتصادية، وهو ما نشهده اليوم، فالفوائد أخذت طريقها إلى التدني السريع بل إلى الصرف مع احتدام الأزمة المالية العالمية. أما جاك اوستري وهو أحد علماء الاقتصاد الفرنسيين البارزين، فانه يذهب إلى القول: إن طريق الإنماء الاقتصادي ليس محصوراً في المذهبين المعروفين الرأسمالي والاشتراكي، بل هناك مذهب اقتصادي ثالث راجح هو المذهب الاقتصادي الإسلامي. والمستشرق الفرنسي ريمون شارل يؤكد أن الإسلام رسم طريقاً مميزاً للتقدم، فهو في مجال الإنتاج يمجد العمل ويحرم صور الاستغلال كافة، وفي مجال التوزيع يقرر قاعدتين (لكل تبعاً لحاجته) كحق الهي مقدس تكفله الدولة لكل فرد، و (لكل تبعاً لعمله) مع عدم السماح بالتفاوت الشديد بين الثروات والدخول. المهم أن شمس الاقتصاد الشيوعي غابت تحت الضربات المتوالية من النظام الرأسمالي، وهذا النظام الأخير تلقى ضربة قاسية بين عامي 1929 - 1933 لكنه صمد بعدها، واليوم فانه يواجه كارثة عظيمة، اذ بلغت خسائره المالية أكثر من 13 تريليون دولار تعادل أكثر من 87 في المئة من إجمالي قيمة التجارة العالمية لعام 2007 حتى الآن وخسائر الولايات المتحدة وحدها فاقت الـ4 تريليون دولار وأوروبا أكثر من 3 تريليون دولار. وإذا كان البعض يعتقد أن النظام الرأسمالي قد سقط فإننا نعتقد أنه لم يسقط بعد، على رغم ما أصابه من تصدع شديد مع غياب الرقابات المالية، فأموال الناس قد نُهبت وسُرقت في وضح النهار على أيدي حفنة قليلة خرجت من جرائم الفساد التي ارتكبتها كما تخرج الشعرة من العجين. لذا فإن النظام الاقتصادي الإسلامي يعد بديلاً، لأنه يعتمد على مبادئ إسلامية عالية منزهة من الربا والفساد والغش والتدليس والكذب، وهو صالح للتطبيق في كل زمان ومكان، وما على المسلمين إلا أن يشمروا عن سواعدهم ويصدقوا النيات فيطبقوا هذا النظام في بلادهم ومن ثم يقدموه للعالم الذي يغرق في دوامة اقتصادية عنيفة ويمد يده مستغيثاً يطلب النجاة. * مفكر سعودي - رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية. المصدر: صحيفة الحياة |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| اسلوب عرض الموضوع | |
|
|
![]() | ![]() |